Abstract:
" تندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث الغطاء النباتي في غابة شمال الأبيار، وركزت على تحليل التغطية التاجية للنباتات بمختلف أنواعها والتباين المكاني لهذه الأنواع، مع دراسة العلاقة المكانية بينها وبين عناصر المناخ في منطقة الدراسة. أظهرت النتائج أن نوع البطوم (Pistacia lentiscus) يمتاز بتباين واضح في مساحة التاج بين 12.81 و170.81 متر مربع، مع تغطية نسبية تتراوح بين 7.29% و99.90%، وعدد أفراد يتراوح بين 1 و9 لكل عينة، مما يعكس كثافة وانتشارًا جيدًا. بينما سجل نبات القرطم الصوفي (Carthamus lanatus) تغطية ضئيلة للغاية بنسبة 0.10% وعدد ثلاثة أفراد فقط في العينة، ما يدل على انتشاره المحدود. وأظهر العرعار (Juniperus phoenicea) تفاوتًا في التغطية النسبية بين 5.69% و100%، ومساحة تاج تصل إلى 174.78 متر مربع، فيما سجل الخروب (Ceratonia siliqua) تغطية كاملة بنسبة 100% ومساحة تاج 292.40 متر مربع، مما يجعله من الأنواع المهيمنة. أما الزيتون (Olea europaea) والشماري (Arbutus parvifolia) فظهرا بانتشار محدود وتغطية نسبية منخفضة بين 2.95% و7.18%. وربطت الدراسة هذه النتائج بالظروف المناخية للمنطقة، حيث تراوح الإشعاع الشمسي بين 0.10 و0.13 كيلووات/م² يوميًا، ودرجات الحرارة بين 14.37°C و30.51°C، مع رطوبة نسبية بين 64.83% و71.4% وبخر نتح صيفي مرتفع يصل إلى 150.97 ملم، مما أوضح قدرة البطوم والعرعار والخروب على التكيف مع الحرارة والجفاف، بينما أظهرت أنواع مثل الزيتون والقرطم الصوفي والشماري مقاومة محدودة للظروف القاسية. استنتجت الدراسة أن نجاح انتشار الغطاء النباتي مرتبط مباشرة بقدرة الأنواع على التكيف مع العوامل المناخية، حيث تمتاز الأنواع ذات التغطية الناجية العالية مثل البطوم والعرعار والخروب بالقدرة على النمو والانتشار في البيئات الجافة، فيما تتطلب الأنواع الأقل تغطية مثل الزيتون والشماري إدارة بيئية خاصة. وأوصت الدراسة بالتركيز على النباتات المقاومة للجفاف، تحسين إدارة المياه باستخدام تقنيات ري موفرة، تنويع الأنواع النباتية لتشمل أنواعًا تتحمل درجات الحرارة المنخفضة والرطوبة المنخفضة، ودعم الأنواع المهيمنة لتعزيز التنوع البيولوجي والاستدامة البيئية."