Abstract:
يُعدُّ التصحر التحدي البيئي الأكبر في هذا العصر، ويزيده التغيّر المناخي سوءاً، إذ يؤدي كلٌّ من التأثير المشترك لتغيّر المناخ، وسوء إدارة الأراضي، والاستخدام غير المرشَّد للمياه العذبة إلى تدهور المناطق التي تعاني من ندرة المياه، الأمر الذي يجعل التربة فيها أقل قدرة على دعم المحصولات والماشية والحياة البرية.
وتُشكل الصحراء الكبرى في قارة أفريقيا التي من بينها صحراء ليبيا مثالاً للأقاليم التي كانت زاخرةً بالخضرة والغابات والحياة الحيوانية المتنوعة جراء وفرة الأمطار، فقد أماطت الحفريات والدراسات الحقلية اللثام عن تكوينات لجذوع أشجار متحجرة، وهياكل عظمية لبعض الحيوانات، مشابهةً لتلك التي تنتشر حالياً في المناطق المدارية المطيرة، وبطبيعة الحال فإنَّ تلك النقوش والرسوم على الصخور في المناطق الصحراوية التي تظهر فيها قطعان البقر والأسود والفيلة والزرافات ووحيد القرن تؤكد أنَّ بيئة حياتية مواتية كانت تقوم في هذه المناطق، فتلك الحيوانات حتماً تحتاج إلى بيئات يتوافر فيها الغذاء الكافي والمياه بكميات كبيرة .
ومن المتعارف عليه أنَّ الأقاليم الجافة وشبه الجافة وكذلك بعض الأقاليم شبه المطيرة تتعرض أحياناً لتدهور بيئي شديد، يؤدي إلى زيادة تكرار فترات الجفاف، كما تنشط عوامل التصحر نتيجة تزامن مؤثرات الإنسان مع ظروف مناخية غير ملائمة.
وقد بلغ الجفاف والجوع في بواكير عقد السبعينيات من القرن الماضي حداً كبيراً، خاصةً في منطقة الساحل الأفريقي، وعلى نحوٍ دقيق في الفترة الممتدة من عام 1968م إلى عام 1974م، فقد مات خلاها ما يزيد عن 200ألف شخص، وترتبت عنها كوارث إنسانية وبيئية جسيمة.
وما لا شك فيه أن ظاهرة التصحر أصبحت تشكل هاجساً للكثير من المهتمين في هذا العصر، إذ إنها ترتبط بالظروف الطبيعية والبشرية في آن واحد على الصعيد العالمي، ولذا بدأ الاهتمام بها كمشكلة عالمية تستدعي البحث عن أسبابها الرئيسة والأكثر أهمية، والعوامل المؤثرة فيها، إضافة إلى وضع الخطط والأسس الكفيلة بالحدِّ من انتشارها، ومقاومتها.